خليل الصفدي

409

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

حالك ؟ قال : بخير ! من عرف الله كيف يخافه ؟ واللّه منذ عرفته ما خفته وأنا فرحان بلقائه ! قال - الشيخ شمس الدين : وحكى تلميذه البرهان إبراهيم الفاشوشة ، قال : رأيت ابنه في مكان بين يدي ركبداريّة وذا يكبّس « 3 » رجليه وذا يبوسه ، فتألّمت لذلك وانقبضت ودخلت إلى الشيخ وأنا كذلك ، فقال : مالك ؟ فأخبرته بالحال الذي وجدت ولده محمّدا عليه ، قال : أفرأيته في تلك الحال منقبضا أو حزينا ؟ قلت : سبحان اللّه ! كيف يكون هذا ؟ بل كان أسرّ ما يكون ، فهوّن الشيخ عليّ وقال : لا تحزن أنت إذا كان هو مسرورا ، فقلت : يا سيّدي ؛ فرّجت عنّي ، وعرفت قدر الشيخ وسعته وفتح لي بابا كنت عنه محجوبا . قلت : وحكى لي عنه الشيخ محمود بن طيّ الحافي ، قال : كان عفيف الدين يباشر استيفاء الخزانة بدمشق أو الشهادة ، فحضر الأسعد بن السديد الماعز « 11 » إلى دمشق صحبة السلطان الملك المنصور ، فقال له يوما : يا عفيف الدين ، أريد منك أن تعمل لي أوراقا بمصروف الخزانة وحاصلها وأصلها على عادة يطلبها المستوفي من الكتّاب ! فقال : نعم ! فطلبها مرّة ومرّة وهو يقول : نعم ! فقال له في الآخر : أراك كلّما « 14 » أطلب هذه الأوراق تقول لي : نعم ، وأغلظ له في الكلام ، فغضب الشيخ عفيف الدين وقال له : والك لمن تقول هذا الكلام يا كلب يا ابن الكلب يا خنزير ! ولكن هذا من عجز المسلمين وإلّا لو بصقوا عليك بصقة لأغرقوك ! وشقّ ثيابه ، وقام يهمّ بالدخول إلى السلطان فقام الناس إليه وقالوا : هذا ما هو كاتب وهو الشيخ عفيف الدين التلمساني وهو معروف بالجلالة والإكرام بين الناس ، ومتى دخل إلى السلطان آذاك عنده . فسألهم ردّه وقال : يا مولانا ما بقيت أطلب منك لا أوراقا ولا غيرها ، أو كما قال . وقال لي

--> ( 3 ) وذا يكيّس أ ، ر ، س : وابكس د . ( 11 ) الماعز أ ، ر ، س : لماعز د . ( 14 ) كلّما أ ، د ، ر : كلّما ما س .